التقويم الهجري هويتنا.. (2)
الساعة 10:12 مساءً

 

ذكر مبدأ التاريخ الهجري، وأول من وضعه :
اختلف القول في أول من أرّخ أو أمر بالتاريخ من الهجرة النبوية على قولين: 

* القول الأول: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فقد أخرج ابن عساكر “أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرَّخ التاريخ حين قدم المدينة في شهر ربيع الأول”. قال ابن عساكر : والمحفوظ أن الآمر بالتاريخ عمر.
وقال السيوطي: "وقفت على ما يعضده فرأيت بخط ابن القمَّاح في مجموع له: قال ابن الصلاح: وقفت على كتاب في الشروط للأستاذ أبي طاهر ابن محمش الزيادي، ذكر فيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرَّخ بالهجرة حين كتب الكتاب لنصارى نجران، وأقر علياً أن يكتب فيه "إنه كتب لخمس من الهجرة".
 فالمؤرخ إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمر تبعه، وقد يقال: هذا صريح في أنه أرخ سنة خمس والحديث الأول فيه أنه أرخ يوم قدم المدينة؟!
 
ويجاب بأنه لا منافاة، فإن الظرف وهو قوله: "يوم قدم المدينة" ليس متعلقاً بالفعل وهو "أمر"، بل بالمصدر وهو "التاريخ"، أي أمر بأن يؤرخ بذلك اليوم لا أن الأمر في ذلك اليوم، فتامله فإنه نفيس. 

* القول الثاني: أنه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
فقد ذكر ابن كثير رحمه الله في وقائع السنة الأولى من الهجرة قصة نشأة هذا التاريخ العظيم فقال:
اتفق الصحابة رضي الله عنهم في سنة ست عشرة- وقيل سنة سبع عشرة، أو ثماني عشرة- في الدولة العمرية على جعل ابتداء التاريخ الإسلامي من سنة الهجرة، وذلك أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه رفع إليه صك- أي حجة- لرجل على آخر، وفيه أنه يحل عليه في شعبان، فقال عمر: أي شعبان؟ أشعبان هذه السنة التي نحن فيها أو السنة الماضية، أو الآتية؟ ثم جمع الصحابة فاستشارهم في وضع تأريخ يتعرفون به حلول الديون وغير ذلك، فقال قائل: أرخوا كتاريخ الفرس، فكره ذلك، وكانت الفرس يؤرخون بملوكهم واحدا بعد واحد. وقال قائل: أرخوا بتاريخ الروم، وكانوا يؤرخون بملك إسكندر بن فلبس المقدوني فكره ذلك. وقال آخرون: أرخوا بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال آخرون بل بمبعثه، وقال آخرون: بل بهجرته، وقال آخرون: بل بوفاته عليه السلام. فمال عمر رضي الله عنه إلى التأريخ بالهجرة لظهوره واشتهاره، واتفقوا معه على ذلك.

وقد استدل السهيلي على ما أقدم عليه الصحابة من اختيار الهجرة بداية للتاريخ بقوله تعالى: "لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) التوبة، أي من أول يوم حلول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وهو أول يوم من التاريخ. 
ولا شك أنه لو ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أرّخ أو أمر بالتاريخ لتوافرت الدواعي على نقل ذلك في أحاديث صحاح، ولكنَّ المشهور أن الآمر بذلك هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.

*,لماذا كان شهر الله المحرم هو بداية السنة الهجرية؟
وما علاقة أهل اليمن بالتاريخ الهجري؟

عن ابن سيرين أن رجلاً من المسلمين قدم من اليمن، فقال لعمر: رأيت باليمن شيئاً يسمونه التاريخ، يكتبون من عام كذا وشهر كذا، فقال عمر: إن هذا لحسن فأرخوا.
فلما أجمع على أن يؤرخ شاور فقال قوم: بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال قوم: بالمبعث وقال قوم: حين خرج مهاجراً من مكة وقال قائل: من الوفاة - حين توفي -.
فقال عمر: أرخوا خروجه من مكة إلى المدينة.

ثم قال : بأي شهر نبدأ فنصيره أول السنة؟ فقالوا: رجب، فإن أهل الجاهلية كانوا يعظمونه ... وقال آخرون: شهر رمضان وقال بعضهم: ذو الحجة فيه الحج.. وقال آخرون: الشهر الذي خرج فيه من مكة وقال آخرون: الشهر الذي قدم فيه.
فقال عثمان رضي الله عنه: أرخوا من المحرم أول السنة - أول السنة المحرم- وهو شهر حرام، وهو أول الشهور في العدّ وهو منصرف الناس عند الحج، فيصير أول السنة المحرم. وكان ذلك سنة سبع عشرة، ويقال سنة ست عشرة في نصف ربيع الأول.

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال في قوله تعالى: {وَالْفَجْرِ}،قال: "الفجر شهر المحرم هو فجر السنة".
وروي عن عبيد بن عمير، قال: إن المحرم شهر الله، وهو رأس السنة يكسى البيت، ويؤرخ به الناس، ويضرب فيه الورِق.
وقال أحمد: عن عمرو بن دينار قال: إن أول من ورخ الكتب يعلى بن أمية باليمن، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في ربيع الأول وإن الناس أرخوا لأول المحرم .

وقد قال ابن حجر ــ رحمه الله تعالى ــ في ذكر سبب إعراض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم عن التاريخ بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، أو بمبعثه، أو بوفاته، وسبب البدء بشهر محرم والإعراض عن ربيع الأول، فقال رحمه الله تعالى: 
فرجح عندهم جعلها من الهجرة لأن المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين السنة، وأما وقت الوفاة فأعرضوا عنه لما تُوقع بذكره من الأسف عليه، فانحصر في الهجرة. 
وإنما أخروه من ربيع الأول إلى المحرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرم، إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة وهي مقدمة الهجرة، فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم، فناسب أن يجعل مبتدأ وهذا أقوى ما وقفت عليه من مناسبة الابتداء بالمحرم.  يتبع

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص

كاريكاتير

بدون عنوان